العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

ولم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك وأبهة السلطنة وقوة الرئاسة وحرمة الامارة . أفترى ذهب عن رسول الله هذا المعنى ؟ أم أحب أن يستأصل أهله وذريته من بعده ؟ وأين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه ؟ أتقول : أنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس ( 1 ) ؟ ! وأن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدوسي وأنس بن مالك الأنصاري ؟ ! يحكم الامراء في دمه وعرضه ونفسه وولده ، فلا يستطيع الامتناع ، وعلى رأسه مائة ألف سيف مسلول تتلظى أكباد أصحابها عليه : ويودون أن يشربوا دمه بأفواههم ويأكلوا لحمه بأسنانهم قد قتل أبناءهم وإخوانهم وآباءهم وأعمامهم ، والعهد لم يطل والقروح لم تتعرف ( 2 ) والجروح لم تندمل ( 3 ) ؟ . فقلت : لقد أحسنت فيما قلت إلا أنه لفظه ( عليه السلام ) يدل على أنه لم يكن نص عليه ، ألا تراه يقول : ( ونحن الأعلون نسبا والأشدون بالرسول نوطا ) فجعل الاحتجاج بالنسب وشدة القرب ، فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك ( وأنا المنصوص علي المخطوب باسمي ) فقال رحمه الله : إنما أتاه من حيث تعلم لا من حيث تجهل ، ألا ترى أنه سأله فقال : ( كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ ) فهو إنما سأل عن دفعهم عنه وهم أحق به من جهة اللحمة والقرابة ، ولم يكن الأسدي يتصور النص ولا يعتقده ولا يخطر بباله ، لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له ( لم دفعك الناس عن هذا المقام وقد نص عليك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) ولم يقل هذا ، فإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة ( كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحق به ؟ ) أي باعتبار الهاشمية والقربى ، فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب ، فقال : ( إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غيرنا لأنهم استأثروا علينا ) ولو

--> ( 1 ) تكفف الناس : مد يده إليهم يستعطى . ( 2 ) كذا في النسخ : وفي المصدر ( لم تنقرف ) والصحيح : لم تتقرف وتقرف الجرح : تقشر . ( 3 ) اندمل الجرح . تماثل وتراجع إلى البرء .